حيدر حب الله
471
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
هو عبارة عن مطلق الدفع إلى المحتاجين ، ورابعة تطلق ويراد منها ما دفع قربةً لله تعالى وله أحكام خاصّة ، فاللفظ بات ينصرف إلى أربعة معانٍ بحسب السياق والمناسبات ، لا أنّه في اللحاظ العرفي له معنى واحد ، ويراد تطبيقه على مصداق معيّن هنا أو هناك ، مع أنّ جذره اللغوي يرجع لمعنى واحد فتأمّل جيداً . فمثلًا ، لنلاحظ آية مصارف الصدقات في القرآن الكريم ( التوبة : 60 ) ، فهي تقول بأنّ الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها وفي الرقاب و . . ، ولم يفهم أحد من علماء المسلمين عنوان الصدقات هنا إلا بمعنى الزكاة ، ولهذا لم يحصروا صدقة الوقف ولا الصدقات المستحبّة ولا الخمس ولا غيرها بأن تُصرف في هذه الموارد الثمانية خاصّة ، وليس ذلك إلا لأنّهم فهموا أنّ كلمة الصدقات أريد منها هنا ما هو كالعَلَم والاسم للزكاة خاصّة ، لا أنّها استُعملت في مطلق العطاء الخيري ، وأريد خصوص الزكاة من بين هذه العطاءات الخيريّة . وكمثال آخر ، لنلاحظ أيضاً صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر أنّه قال - في حديث - : « لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه الله عز وجل » « 1 » . فيفهم أنّ الصدقة قد تعني حالة عدم قصد القربة ، غايته أنّ عدم الرجوع مربوط بحالة قصد القربة . وكذلك صحيحة محمد بن مسلم الأخرى ، عن أحدهما عليهما السلام ، أنّه سُئل عن رجلٍ كانت له جارية فأذته امرأته فيها ، فقال : هي عليك صدقة ، فقال : « إن كان قال ذلك لله عزّ وجل فليمضها ، وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها » « 2 » . ممّا يوحي بأنّ الصدقة تقع ، غايته أنّ الرجوع مربوط بالقربة ، وإلا لقال له : لو لم تقصد القربة
--> ( 1 ) الكافي 7 : 31 . ( 2 ) المصدر نفسه 7 : 32 .